حين ننظر إلى القفل العادي، نجد أنه مرفق بمفتاحٍ واحدٍ خاصٍّ به،
يلائمه ويتطابق معه، ومصمَّم ليفتح هذا القفل وحده.
قد نصنع عشر نسخ من المفتاح نفسه، لكنها جميعًا من نمط واحد — الشكل ذاته الذي يفكّ شيفرة القفل.
لكن هناك نوع آخر من الأقفال:
ذلك الذي يعتمد على الأرقام الدوّارة، من الصفر إلى التسعة،
تدور حول حلقات قد تبلغ ستًّا أو أكثر،
فتفتح احتمالات لا تنتهي — من 000000 إلى 999999.
تركيبة تتبدّل دائمًا، لا قرار لها ولا مفتاح ثابت.
تأمّل هذا المشهد،
ثم أسقطه علينا نحن البشر.
كل حلقة من حلقات القفل تمثّل عاملًا يؤثّر في حالتنا الآنية:
الجسد بما فيه من طعام وشراب وجوع ومرض ونوم وسهر،
والعمر بما يحمله من تجارب وذكريات،
والعاطفة بما فيها من خوفٍ وفرحٍ وقلقٍ وحزن،
وطبيعة النفس المتقلّبة من النرجسية إلى الصرامة، ومن اللامبالاة إلى السادية.
فهل يمكن بعد ذلك أن يقول إنسان لآخر:
“أنا أتفهمك تمامًا”؟
لا يوجد مفتاح يتطابق مع آخر،
حتى لو كانا توأمين سياميين يشتركان في الجسد ذاته.
وهذا هو الجمال الحقيقي فينا نحن البشر: التنوع، والتناقض، والاختلاف.
ولذلك لا ينبغي أن نُفرِط في ظنّنا أن الآخرين سيفهموننا بالكامل،
أو يتعاطفون مع حالتنا كما نعيشها نحن.
نحن كائنات اجتماعية، نعم،
لكن في أعماقنا تسكن “الأنا العليا”،
تلك الطبيعة المتناقضة التي تدفعنا دائمًا للتفكير في أنفسنا أولًا،
حتى ونحن غارقون في مشاعرنا تجاه الآخرين.
ومضة ختامية:
لست لغزًا ينتظر من يحلّه،
بل نظام متبدّل من الشفرات،
لا يملك مفتاحه سواك
هذه هي الحرية الحقيقية
أن نعترف بتعقيدنا،
أن نتقبّل تناقضاتنا،
وألا ننتظر من أحدٍ أن “يفتحنا”،
بل أن نتعلّم كيف نفتح أنفسنا بأنفسنا.

Add comment