بقلم زهير محمود
مقدمة:
من انت حقا سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يفتح أبوابًا كثيرة في الداخل.
لا أجد له جوابًا واحدًا، لأن كل إجابة ترتبط بزاوية مختلفة من وجودنا: بالذات، وبالحالة.
الذات هي ما نراه وما لا نراه.
هي الصورة الظاهرة أمامنا، والعمق الذي يسكننا.
وحين ننظر في المرآة، نميل أولاً إلى الانشغال بالهيئة: المظهر، اللباس، العمر، ملامح التعب والزمن.
نرى ما يمكننا تغييره، وما لا يمكننا السيطرة عليه.
نضبط شعرنا، نختار قناعنا، ونعلن للآخرين نسختنا “المرئية”.
لكن خلف هذا القناع، في العمق، تتحرك الشخصية:
هل هي صارمة أم مترددة؟ نرجسية أم حساسة؟ واثقة أم قلقة؟
فالقناع لا يقول الحقيقة، بل يحميها أحيانًا.
ثم تأتي الحالة — مزاج اللحظة التي نقف فيها أمام المرآة:
سعيد؟ قَلِق؟ متفائل؟ مُحبَط؟
كل شعورٍ يبدّل ما نراه، حتى لو لم يتغيّر شيء في الوجه.
وفي النهاية، حين نسأل “من أنا؟”
نكتشف أننا مزيج من الجسد واللباس، من الفكر والعاطفة.
كلها تتغير وتتطور، تُعاد صياغتها متى شئنا.
فقط الأطفال حين ينظرون إلى المرآة، يرون الحقيقة كما هي … لكنهم لا يدركون بعدُ ماذا تعني!!.
الخلاصة:
في عينَيكَ نرى انعكاسًا ثلاثي الأبعاد للوجود:
• المظهر كمدخل أولي:
هو الواجهة التي نصنعها للعالم، لكنها نادرًا ما تخبر القصة كاملة. كالغلاف الذي قد يخفي فصولًا لا تُحصى.
• الشخصية كمسرح داخلي:
ذلك العالم الخفي حيث تتصارع التناقضات : القوة والضعف، اليقين والشك، الحلم والواقع. كلنا نحمل أقنعة، لكن الأهم: أي وجه نخلعه حين نكون وحدنا؟
• الحالة كموسيقى عابرة:
نعيش على إيقاع مشاعر متغيرة، كالبحر الذي لا يهدأ. موجات من الفرح والحزن تُلوّن نظرتنا لأنفسنا والعالم.
أنت في المرآة لست شخصاً واحداً، بل أنت حوار دائم بين من تريد أن تكون، ومن تخشى أن تكون، ومن أنت حقاً في هذه اللحظة العابرة.

Add comment